- النشأة والتأسيس699–857هـ · 1299–1453م
من إمارة حدودية إلى دولة في قارتين · عثمان، أورخان، مراد الأول، بايزيد، مراد الثاني
- الفتح والذروة857–974هـ · 1453–1566م
القسطنطينية، العالم العربي، أبواب فيينا · محمد الفاتح، سليم الأول، سليمان القانوني
- الركود والاضطراب974–1110هـ · 1566–1699م
ليبانتو، سلطنة الحريم، حصار فيينا الثاني · سليم الثاني، مراد الرابع، آل كوبريلي
- التراجع أمام أوروبا1110–1255هـ · 1699–1839م
كارلوفتش، القرم، إلغاء الإنكشارية · أحمد الثالث، سليم الثالث، محمود الثاني
- الإصلاح والانهيار1255–1341هـ · 1839–1922م
التنظيمات، الحرب العالمية، النهاية · عبد المجيد، عبد الحميد الثاني، محمد السادس
الأخضر: صعود وتوسع · الرمادي: ركود · الأحمر: تراجع وانهيار
الجذور: قبيلة على الحدود
بعد أن هزم المغول سلاجقة الروم في معركة كوسه داغ سنة 641هـ/1243م، تفككت الأناضول إلى إمارات تركية صغيرة تسمى "البيليكات". وكانت إحداها إمارة صغيرة قرب بلدة سوغوت في شمال غرب الأناضول، على حدود الدولة البيزنطية مباشرة. يقودها أرطغرل، ثم ابنه عثمان، وتنتسب حسب الرواية التقليدية إلى قبيلة قايي من الأتراك الأوغوز.
وقد كان موقع هذه الإمارة سرّ صعودها. فهي إمارة "ثغر" تواجه البيزنطيين، فاجتذبت المجاهدين والمغامرين والدراويش من كل الأناضول.
التأسيس (699–857هـ)
عثمان الأول: المؤسس
بدأ يوسّع إمارته على حساب البيزنطيين نحو سنة 699هـ/1299م، وهو التاريخ المعتمد تقليدياً لقيام الدولة. وتروي الأسطورة أنه رأى في منامه شجرة تخرج من سرّته وتظلل العالم، ففسّرها له الشيخ إده بالي بأن الله سيعطيه وذريته ملكاً عظيماً، وزوّجه ابنته. ومنه أخذت الدولة اسمها.
أورخان: من إمارة إلى دولة
- فتح بورصة سنة 726هـ/1326م وجعلها أول عاصمة، ثم فتح إزنيق.
- سكّ أول عملة عثمانية، وأسس أول مدرسة عثمانية في إزنيق.
- عبر جيشه إلى أوروبا لأول مرة، واستقر في غاليبولي سنة 1354م.
مراد الأول: قدمٌ ثابتة في أوروبا
- فتح أدرنة ونقل إليها العاصمة، فصارت الدولة أوروبية بقدر ما هي آسيوية.
- نظّم "الدوشيرمة" و"الإنكشارية"، وسيأتي شرحهما بعد قليل.
- انتصر على الصرب في معركة قوصوه سنة 791هـ/1389م، لكنه قُتل في المعركة أو بعدها بقليل على يد نبيل صربي، فكان السلطان العثماني الوحيد الذي قُتل في ساحة الحرب.
بايزيد الأول "الصاعقة": الصعود ثم السقوط المدوّي
لُقّب "يلدرم" أي الصاعقة لسرعة حركة جيوشه. هزم حملة صليبية أوروبية كبرى في نيكوبوليس سنة 798هـ/1396م، وحاصر القسطنطينية.
لكنه اصطدم بتيمورلنك، الفاتح المغولي التركي القادم من آسيا الوسطى، فهُزم هزيمة ساحقة في معركة أنقرة سنة 804هـ/1402م، وأُسر ومات في الأسر.
عهد الفترة: الدولة على حافة الزوال
تقاتل أبناء بايزيد الأربعة على العرش نحو إحدى عشرة سنة. ولم تنجُ الدولة إلا لأن محمد الأول جلبي أعاد توحيدها سنة 816هـ/1413م. ثم جاء ابنه مراد الثاني فأعاد بناء قوتها، وهزم حملة صليبية جديدة في معركة فارنا سنة 848هـ/1444م.
الفتح الأكبر: محمد الفاتح والقسطنطينية
كانت القسطنطينية حلماً للمسلمين منذ عهد معاوية. وقد ورد حديث نبوي يبشّر بفتحها ويمدح أميرها وجيشه، وإن كان أهل الحديث يختلفون في درجة صحته. وتولى محمد الثاني الحكم وهو في التاسعة عشرة، وجعل فتحها هدف حياته.
الاستعداد
- بنى قلعة "روملي حصار" على مضيق البوسفور في أربعة أشهر، ليقطع عن المدينة أي إمداد من البحر الأسود.
- استعان بمهندس مجري اسمه أوربان، صنع له مدافع عملاقة لم يُرَ مثلها.
- جمع جيشاً يُقدّر بنحو 80 ألف مقاتل، مقابل بضعة آلاف من المدافعين.
الحصار (53 يوماً)
- بدأ الحصار في 6 أبريل 1453م، وأخذت المدافع تدكّ الأسوار ليلاً ونهاراً، والبيزنطيون يرممونها كل ليلة.
- أغلق البيزنطيون مدخل القرن الذهبي، وهو الخليج الذي يحدّ المدينة من الشمال، بسلسلة حديدية ضخمة، فعجز الأسطول العثماني عن دخوله.
- فجاء الفاتح بفكرة مذهلة: نقل نحو سبعين سفينة برّاً، على ألواح خشبية مدهونة بالزيت والشحم، فوق التلال في ليلة واحدة، وأنزلها في القرن الذهبي خلف السلسلة. استيقظ البيزنطيون فوجدوا السفن داخل خليجهم.
- في فجر الثلاثاء 20 جمادى الأولى 857هـ / 29 مايو 1453م كان الهجوم الأخير، فاقتحم الإنكشارية الأسوار.
- قُتل الإمبراطور قسطنطين الحادي عشر وهو يقاتل، وانتهت الإمبراطورية البيزنطية بعد أكثر من ألف عام.
ما بعد الفتح
- صارت المدينة عاصمة الدولة، وعُرفت باسم "إسطنبول" إلى جانب اسمها الرسمي "القسطنطينية"، وتحولت كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد.
- منح الفاتح بطريرك الأرثوذكس سلطة على شؤون رعيته الدينية، ويُعدّ هذا في الرواية الشائعة بداية "نظام الملل".
- لقّب نفسه "قيصر الروم"، أي وريث روما، وواصل فتوحاته في صربيا والبوسنة وطرابزون والقرم.
- أسس مدارس "الصحن الثمان" حول مسجده، فصارت أهم مؤسسة علمية في الدولة.
الدولة تدخل العالم العربي: سليم الأول
سليم "القاطع" (918–926هـ)
حكم ثماني سنوات فقط، لكنه ضاعف مساحة الدولة تقريباً:
- معركة جالديران سنة 920هـ/1514م: هزم الشاه إسماعيل الصفوي، الذي كان قد فرض المذهب الشيعي على إيران، ونشر دعوته بين القبائل التركمانية في الأناضول. وتفوقت المدفعية العثمانية فيها على الفرسان الصفويين.
- معركة مرج دابق قرب حلب سنة 922هـ/1516م: هزم المماليك وقُتل سلطانهم قانصوه الغوري، فدخلت الشام كلها تحت حكم العثمانيين.
- معركة الريدانية قرب القاهرة سنة 922هـ/1517م: انتهت دولة المماليك، وشُنق آخر سلاطينهم طومان باي على باب زويلة.
وبهذا صارت مصر والشام والحجاز عثمانية. وأرسل شريف مكة مفاتيح الحرمين إلى سليم، فلقّب نفسه "خادم الحرمين الشريفين". وأخذ معه آخر الخلفاء العباسيين في القاهرة إلى إسطنبول، كما رأينا في الفصل السابق.
المغرب العربي: الإخوة بربروس
في الوقت نفسه، كانت إسبانيا بعد سقوط غرناطة سنة 1492م تحتل الموانئ على السواحل المغاربية واحداً تلو الآخر، ومنها المرسى الكبير ووهران وبجاية.
- عروج وخير الدين، أخوان بحاران من جزيرة ليسبوس، صارا يقودان الجهاد البحري ضد الإسبان. ودخل عروج مدينة الجزائر سنة 1516م، ثم قُتل قرب تلمسان سنة 1518م.
- فطلب أخوه خير الدين الدعم من السلطان سليم سنة 925هـ/1519م، ودخل في طاعته. فصارت الجزائر إيالة عثمانية، وحصل خير الدين على لقب "بيلرباي" وعلى قوة من الإنكشارية.
- نقلت سفن خير الدين آلاف الموريسكيين الفارين من محاكم التفتيش في إسبانيا إلى سواحل الجزائر.
- ثم أصبحت طرابلس عثمانية سنة 1551م، وتونس نهائياً سنة 1574م. أما المغرب الأقصى فبقي مستقلاً تحت حكم السعديين ثم العلويين.
بقيت الجزائر إيالة عثمانية أكثر من ثلاثة قرون، وتحولت مع الوقت إلى دولة شبه مستقلة يحكمها الدايات. وظل صراعها مع إسبانيا طويلاً، فلم تُستعد وهران نهائياً إلا سنة 1792م على يد الباي محمد الكبير. ثم انتهى الحكم العثماني فيها بالاحتلال الفرنسي سنة 1830م.
سليمان القانوني: الذروة (926–974هـ / 1520–1566م)
حكم 46 سنة، وهو أطول السلاطين حكماً. يسمّيه الأوروبيون "العظيم"، ويسمّيه العثمانيون "القانوني".
الفتوحات على ثلاث جبهات
| أوروبا | البحر | الشرق |
|---|---|---|
| فتح بلغراد (1521)، والانتصار في موهاكس (1526) الذي أسقط مملكة المجر، ثم حصار فيينا (1529) الذي فشل | فتح رودس من فرسان القديس يوحنا (1522)، وانتصار خير الدين بربروس في معركة بروزة (1538)، فصار المتوسط شبه بحيرة عثمانية | انتزاع بغداد والعراق من الصفويين (1534)، والوصول إلى الخليج والبحر الأحمر |
وتحالف مع فرنسا ضد آل هابسبورغ، فكانت أول مرة تتحالف فيها دولة مسلمة مع دولة أوروبية كبرى بهذا الشكل.
الدولة والحضارة
- أصدر مع شيخ الإسلام أبي السعود أفندي قوانين شاملة تنظم الإدارة والضرائب والعقوبات، بما يوافق الشريعة.
- بلغ المعمار العثماني ذروته مع المعماري سنان، الذي بنى جامع السليمانية في إسطنبول، ثم جامع السليمية في أدرنة، الذي اعتبره سنان نفسه تحفته الكبرى.
لكن في عهده ظهرت بذور الضعف: صار للحريم نفوذ كبير في القصر، خاصة زوجته خُرّم سلطان. وأمر بإعدام ابنه وولي عهده مصطفى سنة 1553م، فترك العرش لابن أقل كفاءة. ومات سليمان سنة 1566م في خيمته أثناء حصار قلعة سيكتوار في المجر.
كيف كانت الدولة تُدار؟
| النظام | كيف يعمل | ما الهدف منه |
|---|---|---|
| الدوشيرمة | جمع صبيان من الأسر المسيحية في البلقان خاصة، وتربيتهم مسلمين في القصر | صنع نخبة لا ولاء لها إلا للسلطان |
| الإنكشارية | أول جيش مشاة نظامي دائم في أوروبا، ومنهم من صار وزيراً أعظم | قوة عسكرية منضبطة بيد السلطان مباشرة |
| التيمار | يمنح الفارس دخل أرض زراعية مقابل الخدمة في الحرب | تمويل الجيش دون خزينة مركزية ضخمة |
| نظام الملل | كل طائفة دينية تدير شؤونها الدينية والقضائية بنفسها | تعايش شعوب وأديان كثيرة في دولة واحدة |
| الديوان وشيخ الإسلام | الوزير الأعظم يدير الحكم، وشيخ الإسلام يفتي في شرعية القرارات | التوازن بين السياسة والشريعة |
الركود والاضطراب (974–1110هـ)
بداية التصدع
- في عهد سليم الثاني، هُزم الأسطول العثماني أمام تحالف أوروبي في معركة ليبانتو سنة 979هـ/1571م. لكن الدولة أعادت بناء أسطولها في شتاء واحد. وقال الوزير الأعظم صقللي محمد باشا لسفير البندقية ما معناه: أخذنا منكم قبرص فقطعنا ذراعكم، وأما أنتم فحلقتم لحيتنا فقط، واللحية تنبت من جديد.
- منذ عهد الفاتح كان القانون يسمح للسلطان الجديد بقتل إخوته منعاً للحرب الأهلية، وبلغ ذلك ذروته حين قتل محمد الثالث تسعة عشر أخاً سنة 1595م. فاستبدلوا القتل بحبس الأمراء في جناح مغلق من القصر يسمى "القفص". فصار السلاطين يصلون إلى العرش وهم لم يعرفوا شيئاً عن العالم ولا عن الحكم.
- عُرفت تلك المرحلة بـ"سلطنة الحريم"، حيث حكمت أمهات السلاطين وزوجاتهم من وراء الستار.
- فسد الإنكشارية، فتزوجوا وتاجروا وورّثوا مناصبهم، وصاروا يعزلون السلاطين. وقتلوا السلطان الشاب عثمان الثاني سنة 1622م، لأنه حاول إصلاحهم.
محاولات الإنقاذ
- استعاد مراد الرابع بغداد من الصفويين سنة 1638م، وفرض الأمن بقسوة شديدة.
- تولّى آل كوبريلي منصب الوزير الأعظم أباً عن ابن ابتداءً من سنة 1656م، فأعادوا الانضباط وفتحوا جزيرة كريت.
فيينا 1683: الضربة القاضية
حاصر الوزير الأعظم قره مصطفى باشا فيينا للمرة الثانية سنة 1094هـ/1683م. لكن جيشاً أوروبياً بقيادة الملك البولندي يان سوبيسكي باغت العثمانيين وهزمهم هزيمة كبيرة. ثم تبعتها حرب طويلة انتهت بمعاهدة كارلوفتش سنة 1110هـ/1699م، فخسرت الدولة معظم المجر. وكانت أول مرة توقّع فيها على خسارة أراضٍ واسعة. ومنذ ذلك اليوم انتقلت من الهجوم إلى الدفاع.
التراجع أمام أوروبا (1110–1255هـ)
- عصر الخزامى (1718–1730): مرحلة ترف وانفتاح على الثقافة الأوروبية. وفيه أنشأ إبراهيم متفرقة أول مطبعة تركية بالحروف العربية سنة 1727م، أي بعد نحو ثلاثة قرون من مطبعة غوتنبرغ.
- معاهدة كوتشوك كاينارجه سنة 1774م: هزيمة كبيرة أمام روسيا، استقلت بعدها القرم ثم ضمتها روسيا سنة 1783م. وصارت روسيا تدّعي حق حماية الرعايا الأرثوذكس داخل الدولة. ومن طريف هذه المعاهدة أن السلطان أكّد فيها صفته "خليفة للمسلمين"، ليحتفظ بنفوذ ديني على مسلمي القرم.
- السلطان سليم الثالث أنشأ جيشاً حديثاً على الطريقة الأوروبية سمّاه "النظام الجديد"، فثار عليه الإنكشارية وعزلوه ثم قتلوه سنة 1808م.
- نابليون احتل مصر سنة 1798م، فظهرت هشاشة الدولة أمام أوروبا الحديثة.
- محمد علي باشا، ضابط ألباني في الجيش العثماني، استولى على حكم مصر سنة 1805م، وبنى دولة حديثة شبه مستقلة. ثم حارب السلطان نفسه وهزمه مرتين، ولم يتوقف إلا بتدخل أوروبي.
- محمود الثاني ألغى الإنكشارية سنة 1826م، بعد أن قصف ثكناتهم بالمدافع، وسمّى ذلك "الواقعة الخيرية". ثم بنى جيشاً حديثاً.
- استقلت اليونان سنة 1830م، وفي السنة نفسها احتلت فرنسا الجزائر.
الإصلاح و"الرجل المريض" (1255–1327هـ)
التنظيمات
بدأت سنة 1839م بمرسوم كلخانة في عهد السلطان عبد المجيد الأول، ودامت نحو أربعين سنة. ساوت بين الرعايا جميعاً أمام القانون بغض النظر عن الدين، ونظّمت الضرائب والتجنيد، وأنشأت مدارس ومحاكم على الطراز الأوروبي.
وتحالفت الدولة مع بريطانيا وفرنسا ضد روسيا في حرب القرم (1853–1856) وانتصرت. لكن القيصر الروسي كان قد سمّاها "رجل أوروبا المريض"، فالتصق بها الوصف. والأخطر أنها صارت تقترض من البنوك الأوروبية لتمويل الإصلاحات والحروب، حتى أعلنت إفلاسها سنة 1875م، وصارت ديونها تحت إدارة لجنة أوروبية.
عبد الحميد الثاني (1293–1327هـ / 1876–1909م)
من أكثر السلاطين إثارة للجدل:
- أعلن أول دستور عثماني سنة 1876م، وافتتح البرلمان سنة 1877م، ثم علّقه سنة 1878م وحكم حكماً فردياً ثلاثين سنة.
- خسر في حرب 1877–1878م أمام روسيا، ففقد جزءاً كبيراً من البلقان في مؤتمر برلين. وضاعت تونس لفرنسا سنة 1881م، واحتلت بريطانيا مصر سنة 1882م.
- تبنّى سياسة "الجامعة الإسلامية" ليوحد المسلمين حول الخلافة، وبنى سكة حديد الحجاز بين دمشق والمدينة المنورة، مستعيناً بتبرعات المسلمين من أنحاء العالم.
- رفض عروض تيودور هرتزل، مؤسس الحركة الصهيونية، الذي عرض عليه سداد ديون الدولة مقابل السماح بالاستيطان اليهودي في فلسطين.
- عزلته جمعية "الاتحاد والترقي" سنة 1909م، وهي حركة ضباط قومية تُعرف بـ"تركيا الفتاة"، بعد أن أعادت العمل بالدستور سنة 1908م.
النهاية (1908–1924م)
- خسرت الدولة ليبيا أمام إيطاليا (1911–1912م)، ثم كل ما تبقى لها تقريباً في أوروبا خلال حروب البلقان (1912–1913م).
- دخلت الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا في نوفمبر 1914م، بقرار من قادة الاتحاد والترقي.
- انتصرت انتصاراً كبيراً في معركة جناق قلعة (غاليبولي) سنة 1915م، وصدّت البريطانيين والفرنسيين عن إسطنبول. وبرز فيها ضابط شاب اسمه مصطفى كمال.
- في السنة نفسها، رُحّل الأرمن من الأناضول قسراً، ومات منهم عدد هائل في المجازر وطرق الترحيل. وهي مأساة يصنّفها كثير من المؤرخين والدول إبادة جماعية، بينما ترفض تركيا هذا الوصف.
- سنة 1916م أعلن الشريف حسين الثورة العربية الكبرى بدعم بريطاني. وفي الوقت نفسه، كانت بريطانيا وفرنسا قد تقاسمتا المشرق العربي سراً في اتفاقية سايكس بيكو.
- سنة 1918م استسلمت الدولة في هدنة مودروس، واحتل الحلفاء إسطنبول.
- سنة 1920م فُرضت معاهدة سيفر، التي مزّقت ما بقي حتى الأناضول نفسها.
- قاد مصطفى كمال حرب الاستقلال التركية من أنقرة، وهزم اليونانيين سنة 1922م.
- ألغى البرلمان في أنقرة السلطنة في 1 نوفمبر 1922م، فغادر آخر السلاطين محمد السادس وحيد الدين إسطنبول على متن سفينة بريطانية.
- أُعلنت الجمهورية التركية في 29 أكتوبر 1923م.
- أُلغيت الخلافة نهائياً في 3 مارس 1924م، ونُفي آخر الخلفاء عبد المجيد الثاني وجميع أفراد الأسرة العثمانية.
وهكذا انتهت دولة دامت نحو 623 سنة، وتعاقب عليها 36 سلطاناً.
مقارنة بين الدول الثلاث
| الأمويون | العباسيون | العثمانيون | |
|---|---|---|---|
| العاصمة | دمشق | بغداد، ثم سامراء، ثم بغداد | بورصة، ثم أدرنة، ثم إسطنبول |
| أصل الأسرة | عرب من قريش | عرب هاشميون | ترك أوغوز |
| مصدر الشرعية | البيعة والغلبة | القرابة من النبي ﷺ | الجهاد، ثم حماية الحرمين ولقب الخلافة |
| القوة العسكرية | قبائل الشام | الخراسانيون، ثم الترك | الإنكشارية والفرسان |
| أبرز ما تميزت به | الفتوحات وتعريب الدولة | العلم والحضارة | الفتوحات في أوروبا وتنظيم الدولة |
| المدة | نحو 90 سنة | نحو 508 سنوات في العراق | نحو 623 سنة |
| النهاية | الثورة العباسية | الغزو المغولي | الحرب العالمية الأولى وقيام تركيا الحديثة |
لماذا ضعفت الدولة ثم سقطت؟
- توقف الفتوحات: كان الاقتصاد والجيش مبنيين على غنائم التوسع ونظام التيمار، فلما توقف التوسع اختل كل شيء.
- تحوّل طرق التجارة: وصل البرتغاليون إلى الهند حول رأس الرجاء الصالح سنة 1498م، فتجاوزت التجارة العالمية الشرق الأوسط. وتدفقت فضة أمريكا على أوروبا، فسببت تضخماً حاداً أضعف العملة العثمانية.
- نظام "القفص" أنتج سلاطين بلا خبرة، بينما انتقلت السلطة إلى الحريم والوزراء.
- الإنكشارية تحولوا من نخبة الجيش إلى أكبر عائق أمام الإصلاح.
- فجوة علمية وتقنية متزايدة مع أوروبا الحديثة.
- صعود القوميات في القرن التاسع عشر، عند شعوب البلقان أولاً، ثم عند العرب والترك أنفسهم.
- الديون والامتيازات الأجنبية، التي جعلت اقتصاد الدولة في يد أوروبا.
- وأخيراً، الدخول في الحرب العالمية الأولى إلى الجانب الخاسر.